بصراحة ( استطلاع وتحليل خاص للدراما السورية )
هل الدراما السورية ناجحة أم فاشلة ؟
كثيرا ما سمعنا كلمة ( الدراما ) تلوح في أفق الاعلام العربي وتتردد على ألسنة المذيعين والمذيعات والصحفين والصحفيات والأطباء والطبيبات وصولاً للفتيان والفتيات !
لكن ؟ هل علم هؤلا ء ماهي ( الدراما) ؟ كيف يقاس مدى نجاح الدراما من عدمه ؟
بعد تلك الحزمة الدرامية من المسلسلات السورية التي لم تقف عن البث أكثر من خمس سنوات , وبعد تلك الجعجعة الإعلانية عن نجاح الدراما السورية في الوصول الى أغلب شرائح المجتمع العربي ؟ نفاجئ بردود داخل المجتمع السوري تكشف لنا صوابية نجاح أو فشل تلك الدراما .
طفلا في التاسعة يغازل إحدى المدرسات
يقول السيد حسن وهو مدرس في أحدى المدارس الابتدائية : (( أصبح الفصل بعد هذه المسلسلات عبارة عن قهوة لأبي حاتم يتقاتل فيها الأطفال ؟ كل طفل منهم يريد ان يصبح (( أبوشهاب )) والضحية بين هؤلاء الأطفال يدعى بـ (( أبوصطيف )) ؟ , تحول الصف المدرسي الى ملحمة درامية كل يوم مالم أدخل أنا أو احد المدرسين لإيقاف تلك المهزلة , واياك أيتها الآنسة من مقالب الأطفال التي تشبه الى حد كبير (( أبوليلى )) أو من (( تلطيش )) احدهم لك , فشر البلية مايضحك ؟ ان ترى طفلا في التاسعة أو العاشرة من عمره يريد مغازلة إحدى المدرسات في الفصل ؟ والفضل يعود لتلك الدراما طبعاً )) .
المسلسلات السورية اكتسحت الشاشات العالمية ؟
أما السيد عبد اللطيف وهو بائع في (( الفحامة )) لديه نظرة أخرى لتلك الدراما : (( الدراما السورية دراما ناجحة لأنها أستطاعت أن (( تكسح )) كل الشاشات العربية والعالمية ؟؟ وانا اعتقد ان اسرائيل أصبحت تخاف من الشام بعد ابو شهاب ومافعل ؟؟ )) .
طبعا لم استطع أن أكمل اللقاء معه حتى لا يبدأ بذكر امور سياسية ويربطها بتلك المسألة مع العلم أنه لا يملك الشهادة الأبتدائية أصلاً , وأنا لست باحث سياسي .
إثارت المواضيع الدينية سبب جرح شعور أغلب الجماهير
أستوقفني رأي احد الشباب وهو طالب أقتصاد سنة ثالثة يقول : (( هناك بعض المسلسلات استطاعت أن تحقق نجاحا في البداية ثم فشلت في اكتساب الجماهير من بعد مثل (( باب الحارة )) و (( أهل الراية )) اما مسلسلات مثل (( الدبور )) و (( زمن العار )) , (( ماملكت ايمانكم )) استطاعت تحريك الأجواء قليلاً , لكناه ايضاً اعتمدت على أثارت مواضيع حساسة دينية لم يسبق لحد ان يذكرها وخصوصا في الدراما مما سبب جرح شعور اغلب الجماهير السورية والعربية ايضاً وأخص بالذكر مسلسلس (( ما ملكت أيمانكم )) و (( تخت شرقي )) ذلك للمعالجة مشاكل غير موجودة أصلاً في المجتمع السوري لتصبح موازين التقدير في الأمور الدينية داخل المجتمع غير منطقية بالنسبة لهم فالمتحررة من كل شيء هي فتاة ايجابية حتى لو أخطأت دائماً , اما المحجبة أو المنقبة بنظرهم هي عاهرة حتى لو كان اجمالي اخطائها خطأً واحد في كل حياتها ؟ انها لمهزلة واستهتار بعقولنا )) .
السوريين ناجحين في مهنة التمثيل لكن فاشلين في الكتابة الدرامية
في كلمات قليلة ورقيقة تقول لنا الآنسة سهير وهي طالبة آداب : (( الدراما السورية ناجحة فعلا لكن في مايخص مهنية الممثلين السوريين فقط , اما في الأهداف والكتابة الدرامية , شخصيات العمل الدرامي ( كاريترات ) كلها لا تلبي الهدف الحقيقي للدراما , السوريين ناجحين في مهنة التمثيل لكن فاشلين في الكتابة الدرامية )) .
(( نحن لا يهمنا ان كانت شركات الانتاج تبحث عن الربح اولا وسياستها الإعلامية سوداء او لا تنتمي لثقافتنا السورية , هناك الكثير من الشركات الأجنبية لم تنتج فيلما واحدا او مسلسلا يسيء لثقافة احدى المجتمعات الأجنبية , لكن نحن بارعون في إذاء الآخرين دائماً )) هكذا اضافت .
تحليل منطقي
الدرما عالميا تهدف لطرح مواضيع او قصص عالمية تمتلك بين طياتها أهداف سامية تستطيع من خلالها ان تغيير في سلوك المتلقي صاحب الشأن ذاته , لايمكن لنا ان نفرض انفسنا على مجتمع كامل دون أن نراعي ثقافته ومعتقداته , للاسف الدراما السورية وبحسب آراء الكثير الكثير من الجماهير المحبة لإنتاج الشاشة السورية كشفت عن أهداف مادية في الدرجة الأولى لتلك الشركات , منها أثارة الغرائز عند الجماهير عن طريق اظهار مشاهد ساخنة فاقت المشاهد المصرية وفي الأفلام حصراً , كما انها لم تستطع أن توصل قيم سامية عن طريق ( كاريكترات ) جديدة , فهناك مشكلة مهنية من تلك الناحية فالممثل يظهر في يوم واحد بثلاث شخصيات منها شريرة ومنها خيّرة , مما سبب اختلاط القيم عند المتلقي وخصوصا الفئة العمرية بين 8-15 سنة انك ترى بعض الممثلين اصحاب دين في مسلسل من ثم بعد دقائق تراه شرير في باب الحارة او ان ترى ( ابو ليلى ) وهو كاريكتر كوميدي يتميز بسوء اخلاقه يغازل مائة فتاة في مسلسل في الساعة السادسة من ثم مقاوم للإحتلال وثائر في مسلسل في العاشرة مساء , الكثير الكثير من المهازل الدرامية والتوقيت السيء لطرح المسلسلات الذي حول الشوارع في سوريا وربما في الدول العربية مثلا الى مليون ( أبوليلى ) وألوف الشخصيات من ( النمس ) والمضحك في الأمر أنك ترى الشباب اصبحوا يغازلون المحجبات ويطاردونهن في كل مكان وأصبح نصيب الفتاة الكاشفة لشعرها ( المفرعة ) أ, المتحررة التطنيش حالياً بعد ان كان نصيبها سابقاً ( التلطيش ) .
غريب امر هؤلاء ؟ ربما كانت حركة غير مدروسة منهم ؟ أو ربما كانت مخططة ؟ يبقى هذا السؤال بين يدي مخرجي وكاتبي تلك المسلسلات ؟
مضر صعب






















